الشيخ محمد علي النجفي
86
صحبة الرسول ( ص ) بين المنقول والمعقول
حذيفة : أنتَ كنتَ تفعل ذلك ؟ لقد رأيتنا مع رسول اللَّه ليلة الأحزاب في ليلة ذات ريح شديدة ومرَّ صلى الله عليه وآله فقال : ألا رجل يأتيني بخبر القوم يكون معي يوم القيامة ، فلم يجبه منَّا أحدٌ ، ثمَّ نادى الثانية ثمَّ قال : يا حذيفة قم فأْتِنَا بخبر القوم ، فلم أجد بدَّاً من ذلك ، وقد ذكر اسمي . وقد رواه مسلم أيضاً « 1 » . ومن عباراتهم قول معتب بن قشير : كان محمد يعدنا كنوز كسرى وقيصر ونحن لا نقدر الآن أن نذهب إلى الغائط « 2 » . وعلى هذا فقوله تعالى : وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا خطاب للذين آمنوا ، هذا مع أنَّ منهم الثابت القلب والقدم ، هذه طائفة خاطبها القرآن ، والطائفة الثانية الذين هم على حرفٍ ، والثالثة هم المنافقون الذين لم يكن الإيمان إلا بألسنتهم . فأمَّا قول المنافقين ؛ فقد حكاه القرآن ، وأمَّا قول مرضى القلوب فهو ما حكيناه سابقاً عن معتب وأمثاله ، وأمَّا قول المؤمنين فهو : أنَّنا مُبْتَلَوْن من اللَّه في هذه الوقعة ، ولذا حكى عنهم القرآن . . وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً . . وأمَّا ضعاف القلوب فهم الذين قالوا : إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً . .
--> ( 1 ) صحيح مسلم : 3 / 1414 ( 2 ) تفسير الكشاف : 3 / 526